yunews- اسراء عبد الفتاح
زينة الحياة الدنيا بين دموع ويأس, نبذ في المجتمع وشعور بالنقص وقلة الثقة بالنفس, فما معنى العائلة بالنسبة لهم وما هي الحياة؟ وكيف لهذا الطفل المسكين أن يعيش بلا أم أو أب؟ حياة بين صراع ونزاع, ودوامات من الألم والأسى والحرمان تدور في الرأس! فقد كان هو الضحية. كيف سيكون رجل الغد وأب المستقبل؟ وكيف ستكون هي نصف المجتمع وأم المستقبل؟ ومن يعلم كيف سيبرى جرح هذا الطفل المسكين؟ وهل سيبقى جرحه على مر الأيام والسنين؟
تروي احد طالبات الجامعة قصتها الناتجة عن طلاق والديها بقولها: «عشت في بيت مع أمي المطلقة منذ عمر التاسعة ولاحظت بلا شك الاختلاف الشاسع بين العيش في بيئتين مختلفتين، كان يعيش المرء في بيت مستقر من ثم بيت تملؤه المشكلات وأخيرا مع أم عزباء». على الرغم من أنني ناجحة في دراستي الى حد ما، إلا إنني خضعت إلى مشاكل نفسية عديدة تخلصت منها عن طريق الكفاح، واعتقد أن الأهالي غالبا ما يعتقدون انه بإمكان الطفل أن يعيش من غير احد الأبوين، إلا أن هذا ليس بالأمر الصحيح.
وتقول فتاة اخرى: «عشت مع والدتي منذ عمر 11 عاما، وكانت حياتي تقريبا رائعة إلا أنني كنت افتقد والدي، وفي بعض الأحيان شعرت بالمعاناة بسبب التفكك الأسري، إلا أنني افتقد حتى اليوم الذكريات التي لم أحظَ بها كأن أعيش في جو عائلي تضمه المحبة، وهذا لا يعني أنني أنكر ما قدمته لي والدتي، فهي قدمت لي ما استطاعت وما زالت وأنا فخورة بها.
فيما لم تبدِ الشابة (م) اي تعليق سوى تمنيها منذ سن الخامسة أن تقابلها والدتها وتعانقها، مضيفة: «ما مررت به أتمنى أن لا يمر به احد من أطفال العالم».
وقال (أ.ح): «ابلغ من العمر 35 وأنا أب لطفلة تبلغ من العمر 6 سنوات ولا أجد أي مشكلة في إقناع ابنتي أن والدتها كابوس وانتهى ولن يعود أبدا». بينما قالت السيدة (أ.م) أنها لن تسمح لابنها بالتقرب من والده ما دامت على قيد الحياة.
اما (أ.ح) فيقول ان والدة ابنته إنسانة ولها مشاعر ولن يمانع إذا أرادت ابنته التقرب من والدتها.
(yunews) كان له هذا اللقاء مع المرشدة النفسية هبه الرشدان لمعرفة الاثار السلبية للطلاق على الطفل.
- ما هي الآثار السلبية للطلاق أو العيش مع احد الأبوين العزيزين على الطفل؟ غالبا ما نلاحظ أن هناك اختلافا ملحوظا بين الأطفال الذين يعيشون في عائلات متكاملة والأطفال الذين يعيشون في عائلات مفككة، كأن يعيش في بيت هجر والده والدته أو تطلقا, أو حتى إذا كانت هناك مشاكل عائلية متكررة. فهذه كلها عوامل تقلق الطفل وتؤثر سلبيا على نموه بشكل طبيعي، إذ يبدأ الطفل حياته بشكل مختلف عن غيره من أقرانه، أي انه يبدأ حياته بشيء من التوتر والقلق وقد يستمر هذا القلق لفترة طويلة من الزمن.
- كيف يمكن للطلاق أن يؤثر سلبيا على استقرار الطفل؟
من الطبيعي أن يشعر الطفل بعدم الاستقرار والأمان في حال غياب الأب أو الأم عن المنزل في الوضع الطبيعي، أما في حالة الطلاق فقد يشعر الطفل بشيء من الرعب وعدم الاستقرار والأمان بسبب غياب احد الوالدين المتواصل، وقد ينمو هذا الشعور تدريجيا أو بشكل مفاجئ في بعض الأحيان نتيجة للتجربة القاسية التي يعيشها. - كيف يمكن للطفل أن يعبر عن قلقه وشعوره بعدم الاستقرار؟ قد يحاول الطفل التعبير عن شعوره بعدم الاستقرار والخوف بطرق عدة ومختلفة، إذ انه قد يلجا في بعض الأحيان إلى إثبات العكس عن طريق التمرد على أقرانه إذ يحاول أن يفرض السيطرة التامة على أقرانه وهذه احد الأساليب الشائعة وقد يتم التعبير عن قلقه بخوفه الشديد وبكائه السريع وهدوئه القاتل، إذ يبقى مشغول الذهن بما حدث وما سيحدث.
- ما الفرق بين الطفل الذي يعيش في أسرة متكاملة والطفل الذي يعيش في أسره منفصلة؟
هناك عدد كبير من الفوارق التي تميز الطفل الذي يعيش في أسرة غير مكتملة عن غيره من الأطفال، ومن أهم هذه الفوارق أنه غالبا ما يكون الأطفال الذين يعيشون في بيت مع أم أو أب عازب أكثر تمردا من غيرهم من الأطفال الآخرين، وفي بعض الأحيان يكون الطفل الذي يعيش مع أم عازبة أو اب عازب يفتقر إلى الثقة بنفسه.
وتضيف: «قد يعاني الطفل في حال عيشه مع احد والديه دون الآخر من شعور مزيف وهو الرفض من الأب أو الأم (الطرف البعيد عنه) مما يؤدي إلى إصابته بالإحباط وشعوره بالفراغ».
وقد يلجا الطفل في حالة شعوره بالفراغ إلى طرق غير مقبولة اجتماعيا لسد الفراغ الذي يسيطر عليه، كما قد يواجه صعوبة في التعامل مع الآخرين، حيث أثبتت الدراسات أن نسبة 80% من المجرمين هم من الأشخاص الذين ترعرعوا في بيئات أسرية غير متوازنة، حيث تحولت اضطراباتهم النفسية إلى عقول إجرامية.
- هل يؤثر الطلاق على المستوى الفكري للطفل؟
قد يؤثر، إذ سيحاول الطفل الاهتمام بمشاكله الأسرية مما ينعكس سلبا على شخصيته، ويفقد القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة، وقد تشغل تفكيره المشاكل التي يمر بها، مما يضطره إلى فقدان السيطرة على أفكاره وقد ينعكس هذا سلبيا على مستواه الأكاديمي.
- ما هو دور الأم والأب العازبين في دعم نفسية الطفل؟
يلعب كل من الأم والأب دورا كبيرا ومهما جدا في رفع معنويات الطفل ودعم نفسيته حتى ولو كانا منفصلين.